المدني الكاشاني

188

براهين الحج للفقهاء والحجج

وما رواه عبد اللَّه بن سنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يموت كيف يصنع به فحدّثني انّ عبد الرحمن ابن الحسن بن علي مات بالأبواء مع الحسين بن علي وهو محرم ومع الحسين عبد اللَّه ابن العبّاس وعبد اللَّه ابن جعفر فصنع به كما صنع بالميّت وغطَّى وجهه ولم يمسّه طيبا قال وذلك في كتاب علي ( ع ) ( 1 ) . وصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال سئلته عن المحرم إذا مات كيف يصنع به قال يغطي وجهه ويصنع به كما صنع بالحلال غير انّه لا يقربه طيبا ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الوسائل وغيره لا يقال انّ الأخبار المذكورة وغيرها الواردة في هذا الباب تمامها دالَّة على المنع من تقريب الطَّيب منه وامساسه الطَّيب والكافور لا يعلم كونه من أقسام الطَّيب فكيف حكموا بحرمته للميّت في غسله أو حنوطه هذا مع انّ الإمام ( ع ) قد حصر الطيب في صحيح معاوية ابن عمّار في أربعة انّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزّعفران وعلى هذا فليس الكافور من الطيب أمّا حقيقة وامّا تعبّدا فكيف أفتوا بتحريم تغسيل الميّت بالكافور وتحنيطه مع عدم ورود نصّ عليه . لأنّه يقال قد مرّ انّ مسّ الطيب حرام مطلقا سواء كان من الأربعة المذكورة أو غيرها وامّا حرمة استشمامها فمنحصر في الأربعة المذكورة كما يظهر من الصّحيحة المذكورة فإنّ تمامها هكذا ( معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تمسّ شيئا من الطَّيب وأنت محرم ولا من الدّهن وأمسك على انفك من الرّيح الطيبة ولا تمسك عليها من الرّيح المنتنة فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة واتّق الطَّيب في زادك فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزّعفران غير إنه يكره للمحرم الأدهان الطَّيبة إلَّا المضطر إلى الزّيت أو شبهه يتداوى به ( 3 ) . فلا ريب في انّ صدر الحديث يدلّ على حرمة مسّ الطَّيب مطلقا سواء كان من الأربعة

--> ( 1 ) في الباب 13 من أبواب غسل الميّت من الوسائل . ( 2 ) في الباب 13 من أبواب غسل الميّت من كتاب الطهارة من الوسائل حديث 4 . ( 3 ) في الباب 18 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .